رأي ثانٍ أو ثالث أو رابع: كم رأياً يكفي؟

August 21, 2026
5 min read
By
Janan Nasr, BCPA

متى يمنح الرأي الطبي الآخر وضوحاً، ومتى يضيف قراراً جديداً لا أكثر.

قد يغيّر التشخيص الخطير كل شيء في ثوانٍ معدودة.

أذكر اللحظة التي عَلِمتُ فيها أنني مصابة بسرطان الغدة الدرقية، رغم مرور واحد وعشرين عاماً عليها. كنتُ قد ذهبتُ لفحص دوري روتيني قبل التفكير في إنجاب طفل آخر، حين شعرت طبيبتي بوجود شيء في غدتي الدرقية.

أوصت اختصاصية الغدد الصماء بأخذ خزعة. وفي حضور زوجي، طمأنتني إلى أن الأرجح أنها حميدة، وأذكر أنني شعرتُ حينها بأنني بالغتُ في أمرٍ قد لا يكون شيئاً يُذكر.

وبعد أسبوع، تلقّيتُ مكالمة هاتفية.

«حسناً، يبدو أنكِ مصابة بالسرطان.»

لا أكاد أذكر شيئاً مما قيل بعد ذلك.

كنّا قد فقدنا والدي قبل فترة قصيرة بسرطان البنكرياس، وكانت والدتي قد تجاوزت سرطان بطانة الرحم وعمليتين جراحيتين. ذهب تفكيري فوراً إلى عائلتي وإلى ما قد يعنيه هذا التشخيص.

وأخيراً، تمكّنتُ من أن أسأل إن كنتُ سأظلّ قادرة على الإنجاب.

سألتني الطبيبة عن عمري.

لم أستطع أن أتذكّر.

أكثر ما أذكره من تلك المحادثة أنني سمعتُ أن ما أصابني «سرطان سهل»، وأن حالات غيري أصعب بكثير.

بقيت تلك اللحظة معي واحداً وعشرين عاماً. علّمتني كم يصعب استيعاب المعلومات، بل حتى معرفة ما ينبغي السؤال عنه، حين يكون المرء خائفاً وفي حالة صدمة. فمحادثة قد تبدو مألوفة لمن يعمل في القطاع الصحي، يمكن أن تكون واحدة من أكثر اللحظات إرباكاً في حياة المريض.

كنتُ محظوظة. فأعزّ صديقاتي طبيبة، وبعد أن سمعت بتجربتي، ساعدتني على إيجاد اختصاصية أخرى.

لم تغيّر الطبيبة الثانية تشخيصي. ما غيّرته هو تجربتي مع هذا التشخيص.

شعرتُ بأنني مسموعة. وأُخذ خوفي على محمل الجدّ بدل أن يُستَخَفّ به. ووثقتُ بالحوار بما يكفي لأشارك في القرارات التي تلته. وبقيتُ معها سنوات بعد ذلك، حتى بعد انتقالي إلى بلد آخر، إلى أن أخبرتني أخيراً أنني لم أعد بحاجة إلى العودة.

أحياناً هذا ما يقدّمه الرأي الآخر. ليس إجابة مختلفة، بل ثقة أكبر بالمسار المقبل.

لماذا نطلب رأياً آخر؟

يطلب الناس آراءً طبية إضافية لأسباب كثيرة. فقد يرغبون في تأكيد التشخيص، أو في وجهة نظر أخرى بشأن الخيارات العلاجية، أو في اختصاصي يمتلك خبرة خاصة بحالة معقّدة أو غير شائعة.

أحياناً تتفق الآراء. وأحياناً لا تتفق.

يصف المعهد الوطني الأمريكي للسرطان الرأي الثاني بأنه فرصة ليراجع اختصاصي آخر حالة المريض. وقد يتفق الطبيب الثاني مع الخطة الأصلية، أو يقترح تعديلات، أو يطرح نهجاً آخر. وفي الحالتين، قد يوفّر الرأي الثاني مزيداً من المعلومات، ويجيب عن أسئلة، ويساعد المريض على الشعور بثقة أكبر بالخيارات التي بحثها.

وقد وجدت الأبحاث أن الآراء الثانية قد تؤدي أحياناً إلى تغيير في التشخيص أو في التوصيات العلاجية، كما قد تؤكّد التوصية الأصلية.

لكن كثرة الآراء لا تعني بالضرورة مزيداً من الوضوح.

ماذا يحدث حين تتباين الآراء؟

وبعد سنوات، واجهتُ قراراً مختلفاً تماماً حين اكتُشف لديّ خلل في البرزخ الفقري (pars defect) في ظهري.

أوصى ثلاثة جرّاحين بإجراء عملية، وحذّروني من العواقب المحتملة لعدم إجرائها. وأوصى رابع بالعلاج الطبيعي، ورأى أنه إذا زالت الأعراض فقد لا تكون هناك فائدة تُذكر من العودة مراراً إلى صور الأشعة التي قد تظلّ تؤثّر في شعوري تجاه ظهري.

اخترتُ النهج التحفّظي. وبعد سنوات طويلة، ظهري بخير، وإن كانت صورة ذلك الخلل لم تفارقني تماماً.

هذا لا يعني أن الرأي الرابع كان صحيحاً وأن الآراء الثلاثة الأخرى كانت خاطئة. كما لا يعني أن الخيار نفسه سيكون مناسباً لشخص آخر. ففي ظروفي أنا، كنتُ قد جمعتُ من المعلومات ما يكفي لاتخاذ قرار أفهمه وأرتاح إليه.

أما تجربة زوجي فكانت مختلفة أيضاً.

فبعد تشخيصه بورم سحائي حميد، كان العيش مع معرفة وجود الورم يجعل نهج المراقبة والانتظار الطويل صعباً عليه. وقد طلب تسعة آراء طبية قبل أن يختار الجراحة في النهاية.

لم يكن يبحث ببساطة عمّن يوافقه الرأي. كان يريد أن يفهم خياراته، وأن يجد جرّاحاً يتمتّع بخبرة كبيرة وسجلّ يمنحه الثقة، ويشعر بالارتياح معه. وبالنسبة إليه، كان العبء النفسي للمراقبة والانتظار جزءاً مهماً من القرار أيضاً.

مريض مختلف. حالة مختلفة. قدرة مختلفة على احتمال الغموض. كلّ منّا احتاج إلى شيء مختلف قبل أن يشعر بأنه مستعدّ للقرار.

إذاً، كم رأياً يكفي؟

لا يوجد رقم سحري.

ما الذي ما زلتُ بحاجة إلى فهمه قبل أن أتخذ هذا القرار؟

أحياناً يبقى التشخيص غير مؤكّد. وأحياناً يختلف الاختصاصيون حول أمر مهم، أو يكون العلاج المقترح كبيراً بما يجعل خبرة اختصاصي آخر تضيف وجهة نظر مهمة. لكن هناك أيضاً نقطة تتوقّف عندها الآراء الإضافية عن إضافة الوضوح، وتبدأ بإضافة التشويش.

وحين يحدث ذلك، قد يكون من المفيد التوقّف عن عدّ الآراء والبدء بفحص الفروق بينها.

أين يتفق الأطباء؟
أين يختلفون، ولماذا؟
ما الأسئلة التي لم تُجَب بعد؟
ما الأهمّ بالنسبة إليكم؟

كما ينبغي ألّا يؤدي طلب رأي آخر إلى تأخير غير آمن. فإذا كانت الحالة عاجلة، يجدر سؤال الفريق المعالج عن المدة المعقولة، وعمّا إذا كان هناك ما ينبغي المضيّ فيه ريثما يُرتّب الرأي الآخر.

كنتُ محظوظة بأن أعزّ صديقاتي طبيبة حين تلقّيتُ تشخيص السرطان. وليس كل شخص لديه من يعرف النظام الصحي ويستطيع مساعدته على استيعاب ما سمعه، وتحديد أسئلته، ومعرفة إلى أين يتّجه بعد ذلك.

ويمكن للمستشار الصحي المستقل أن يدعم المرضى خلال هذه المرحلة، عبر مساعدتهم على تنظيم المعلومات، وتحضير الأسئلة، وتوضيح ما لا يزال بحاجة إلى نقاش مع الكوادر الصحية. ولا يقدّم المستشار الصحي المشورة الطبية ولا يتخذ القرار. فالقرار يبقى للمريض وفريقه المعالج.

الثقة لا تعني اليقين دائماً

حين أعود بالذاكرة، أتمنّى لو أنني أدركتُ قبل كل تلك السنوات أن طرح سؤال إضافي، أو طلب وجهة نظر أخرى، أو الحاجة إلى وقت أطول للفهم، لا يعني أن المرء صعب المراس أو متردّد. بل يعني أن القرار يهمّه.

قد لا تحتاجون إلى رأي آخر. وقد تحتاجون إلى تسعة. المهم أن يكون لديكم ما يلزمكم لاتخاذ قرار مدروس، وأن تشعروا بأنكم مسموعون في الطريق.

تقدّم MYNA استشارات مستقلة للمرضى ودعماً في التنقل داخل النظام الصحي. ونحن لا نقدّم المشورة الطبية أو القانونية، ولا نشخّص الحالات، ولا نوصي بعلاجات بعينها. وينبغي اتخاذ القرارات الطبية مع كوادر صحية مؤهّلة.

المراجع

National Cancer Institute. Finding Cancer Care: Getting a Second Opinion After a Cancer Diagnosis. المصدر

Patient Advocate Certification Board. Ethical Standards for Board Certified Patient Advocates. المصدر

Payne VL, Singh H, Meyer AND, et al. Patient-Initiated Second Opinions: Systematic Review of Characteristics and Impact on Diagnosis, Treatment, and Satisfaction. Mayo Clinic Proceedings. 2014;89(5):687–696. المصدر

Ruetters D, Keinki C, Schroth S, et al. Is There Evidence for Better Health Care for Cancer Patients After a Second Opinion? A Systematic Review. Journal of Cancer Research and Clinical Oncology. 2016;142(7):1521–1528. المصدر